ابن أبي الحديد

292

شرح نهج البلاغة

ووقفت إذ جبن المشيع وقفة القرن المناجز وكذاك انى لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز . فلما برز إليه على أجابه ، فقال له : لا تعجلن فقد اتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * يرجو الغداة نجاة فائز انى لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة تفنى ويبقى * ذكرها عند الهزاهز . ولعمري لقد سبق الجاحظ بما قاله بعض جهال الأنصار ، لما رجع رسول الله من بدر ، وقال فتى من الأنصار شهد معه بدرا إن قتلنا الا عجائز صلعا فقال له النبي صلى الله عليه وآله ( لا تقل ذلك يا بن أخ ، أولئك الملا ) . * * * قال الجاحظ وقد أكثروا في الوليد بن عتبة بن ربيعة قتيله يوم بدر ، وما علمنا الوليد حضر حربا قط قبلها ، ولا ذكر فيها ( 1 ) . * * * قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله كل من دون اخبار قريش وآثار رجالها ، وصف الوليد بالشجاعة والبسالة ، وكان مع شجاعته انه يصارع الفتيان فيصرعهم ، وليس لأنه لم يشهد حربا قبلها ما يجب أن يكون بطلا شجاعا ، فان عليا عليه السلام لم يشهد قبل بدر حربا ، وقد رأى الناس آثاره فيها

--> ( 1 ) العثمانية 59 .